السيد حيدر الآملي

493

جامع الأسرار ومنبع الأنوار

ولا يقف عند زخارفها التي هي زلَّة « 1 » القدم ، بل يقطع عن نفسه العلائق الدنيّة ، ويزيل عن خاطره الموانع الدنيويّة ، ويضعف حواسّه وقواه التي بها يدرك الأمور الفانية ، ويحبس بالرياضة نفسه الامّارة ، التي تشير إلى التخيّلات الفاسدة الواهية ، ويوجّه همّته بكلَّيّتها إلى عالم القدس ، ويقصر أمنيته على نيل محلّ الروح والانس ، ويسأل بالخضوع والابتهال من حضرة ذي الجود والإفضال أن يفتح على قلبه باب خزانة رحمته ، وينوّره بنور الهداية الذي وعده بعد مجاهدته ، ليشاهد الاسرار الملكوتيّة والآثار الجبروتيّة ، ويكشف في باطنه الحقائق الغيبيّة والدقايق الفيضيّة الا أنّ ذلك قباء « 2 » لم يخط « 3 » على قدر كلّ ذي قدر « 4 » ، ونتائج لم يعلم مقدّماتها كلّ ذي جدّ « 5 » بل ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء . جعلنا الله تعالى من السالكين لطريقه ، المستحقّين لتوفيقه ، المستعدّين لالهام تحقيقه ، المستبصرين بتجلَّى هدايته وتدقيقه » . ( 1009 ) والحقّ أنّ هذا الكلام حجّة قاطعة من طرف العلماء الإلهيّين على العلماء الرسميّين من لسان مثل هذا الشخص الذي هو حجّة واضحة من بينهم بالعلم والفضل ، وعلم قائم من جملتهم بالشرف والرتبة . وأيضا ليس كلامه في هذا الباب منحصرا في هذا ، بل له رسائل وكتب فيه ، أقلَّها « أوصاف الاشراف في السير والسلوك » « 6 » و « آغاز وانجام » « 7 » وغير ذلك . ( 1010 ) ومنهم الامام الكامل المحقّق محمّد بن محمّد الغزالي -

--> « 1 » زلة : ذلة M إزالة F « 2 » قباء F : فناء M « 3 » يخط F : يحط M « 4 » قد F : قدر M « 5 » جد F : حسد M « 6 » في السير والسلوك F - : M « 7 » آغاز وانجام : الآغاز والأنجام MF